عبد الله بن أحمد النسفي
381
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 158 إلى 161 ] بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) 158 - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ إلى حيث لا حكم فيه لغير اللّه ، أو إلى السماء وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً في انتقامه من اليهود حَكِيماً فيما دبر من رفعه إليه . 159 - وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ليؤمننّ به جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ، ونحوه وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « 1 » ، والمعنى وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى عليه السّلام وبأنه عبد اللّه ورسوله ، يعني إذا عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف ، أو الضميران لعيسى يعني وإن منهم أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى ، وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله . روي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ، أو الضمير في به يرجع إلى اللّه ، أو إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم والثاني إلى الكتابي وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً يشهد على اليهود بأنهم كذّبوه وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن اللّه . 160 - فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وهي ما ذكر في سورة الأنعام وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ « 2 » الآية . والمعنى ما حرمنا عليهم الطيبات إلّا لظلم عظيم ارتكبوه ، وهو ما عدّد قبل هذا وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وبمنعهم عن الإيمان كَثِيراً أي خلقا كثيرا ، أو صدا كثيرا . 161 - وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ كان الربا محرّما عليهم كما حرّم علينا ، وكانوا يتعاطونه وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ بالرّشوة وسائر الوجوه المحرمة وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ دون من آمن عَذاباً أَلِيماً في الآخرة .
--> ( 1 ) الصافات ، 37 / 164 . ( 2 ) الأنعام ، 6 / 146 .